صبري القباني

75

الغذاء . . . لا الدواء

« التحمض » بمهاجمة أجسامنا فيدفعها إلى الشيخوخة قبل الأوان . ووسيلتنا في مقاومة هذا العدو العنيد هو الإكثار من تناول الفواكه وفي مقدمتها التفاح . وفي رأينا أنه لا بد من تناول ثلاث تفاحات يوميا لإمكان التغلب على ازدياد الأحماض في الجسم بعد الأربعين . وثمة أسيدوز آخر ، ولكنه موسمي ، والتفاح يستطيع إبطال مفعوله ، وهذا الأسيدوز هو الأسيدوز الشتوي ، أو التوكسيكوز ( التسمم الشتوي ) وينجم بالدرجة الأولى عن الإكثار من تناول اللحوم والشحوم والمكسرات ( الجوز واللوز والكستناء ) والفواكه الجافة والحبوب والمآكل المركزة ، تلك المآكل التي يفرضها علينا فصل الشتاء وهذا الضرب من الطعام يشجع على ازدياد نسبة الأحماض في أجسامنا . وليست المآكل هي المسؤولة الوحيدة عن ذلك ، إذ لم يشترك معها النقص في استخدامنا لعضلاتنا بحيث ينتج نقص تزويد الجسم بالأوكسجين وبالتالي زيادة في المواد السامة التي لا يتوصل التعرف البطيء إلى تخليص الجسم منها . وهذا ما يسبب التراخي أو التعب المفاجئ الذي نحس به في مطلع الربيع بعد أن نكون قد اجتزنا فصل الشتاء في الظروف المذكورة وهذا هو السبب أيضا الذي يفسر الظاهرة التي تؤكدها الإحصائيات وهي ارتفاع نسبة الوفيات في مطلع الربيع . وذلك واضح لدى جميع الشعوب التي تتعاقب الفصول على بلدانها . إذن فلنستفد إلى أبعد حدّ خلال أشهر الشتاء ، من هذه الفاكهة الرائعة التي تركتها لنا الطبيعة بعد أن أخذت جميع فواكه الصيف والخريف . يحتوي التفاح على المقادير التالية من العناصر والمواد : 64 % ماء ، 12 % سكر ، 9 % سللوز ، 8 % حموض ، 4 % بكتين ، 3 % مواد دهنية ، 1 % بروتئين . كما تحتوي المائة غرام من التفاح على 90 وحدة من الفيتامين ( آ ) ، و 40 وحدة من الفيتامين ( ب 1 ) و 20 وحدة من الفيتامين ( ب 2 ) و 20 وحدة من الفيتامين ( ج ) . وبفضل هذه المواد والعناصر كانت للتفاح تلك الآثار المفيدة الواسعة ، فهو يحل حامض البول ، ويسهل إفرازات الغدد اللعابية والمعدية ، وله دور هام في معالجة أمراض الكبد والأمعاء والطرق البولية والقصبات . كما يعتبر من أفضل الفواكه في معالجة الحميات ، وبخاصة التيفية منها ، وكذلك في معالجة الإسهالات والزحار . وقد عرف الأقدمون في التفاح خواصه الشافية ، فاستعملوه في أدويتهم وعلاجاتهم ،